JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

جاري والبطيخة الذهبية.. حين يتحول العناد إلى قضية رأي عام

 جاري والبطيخة الذهبية.. حين يتحول العناد إلى قضية رأي عام

هل سبق لك أن دخلت في حرب عالمية بسبب 'مكان ركن السيارة' أو 'صوت مكنسة الجيران' في الصباح الباكر؟ جاري العزيز 'أبو إبراهيم' قرر أن يشن حرباً من نوع آخر، والسبب: بطيخة ضخمة قرر أنها الأجمل في التاريخ ويرفض تقطيعها!"

​بدأ الأمر في ليلة صيفية هادئة. رأيت "أبو إبراهيم" يحمل بطيخة ضخمة، كأنها طفل رضيع، ويدخل بها المصعد وهو ينظر إليها بهيام وعينين تلمعان. ظننتها مجرد "نوبة جوع" عادية، لكن مر أسبوع، ثم أسبوعان، والبطيخة ما زالت تتربع على طاولة شرفته المطلة على شقتي، والأسوأ من ذلك أنه وضع حولها أضواء "نيون" صغيرة ملونة وسماعة تبث موسيقى كلاسيكية هادئة!

​لم أستطع تمالك نفسي، طرقت بابه بدافع الفضول (والخوف الحقيقي على رائحة العمارة): "يا جار، ألا تنوي أكل هذه الجوهرة الخضراء؟". نظر إليّ بنظرة من يسأل عن أسرار عسكرية عليا وقال بصوت خفيض: "هذه ليست بطيخة يا بني، هذه معجزة هندسية طبيعية! انظر إلى خطوطها، إنها متناسقة أكثر من لوحات 'بيكاسو'. تقطيعها سيكون جريمة نكراء بحق الفن والجمال".

​تحول الأمر إلى مأساة كوميدية حقيقية في حيّنا. بدأت الجارات يتجمعن تحت الشرفة، وبدأ الأطفال يطلقون عليها اسم "البطيخة المسحورة". "أبو إبراهيم" لم يكتفِ بذلك، بل أنشأ لها حساباً على "تيك توك" وبدأ يبث لها فيديوهات وهي "تستحم" بالماء البارد تحت أشعة الشمس الذهبية.

​في النهاية، حدث ما كان متوقعاً علمياً وطبيعياً. في ليلة هادئة، سمعنا جميعاً صوتاً يشبه "انفجار لغم" صغير. ركضنا جميعاً إلى شرفة "أبو إبراهيم". كانت البطيخة قد قررت إنهاء حياتها الفنية بـ "انفجار طبيعي" مدوٍ بسبب الحرارة الشديدة، لتتحول الشرفة إلى بركة من اللون الأحمر والبذور المتناثرة في كل مكان.

العبرة الهادفة:

أحياناً، نتمسك بالأشياء الجميلة والفرص في حياتنا حتى تفسد بين أيدينا، خوفاً من "استهلاكها" أو فقدانها. الجمال خُلق ليُعاش ويُستمتع به في وقته المناسب، لا ليُعرض كتمثال بارد حتى ينفجر في وجوهنا. الحياة "بطيخة" قصيرة، فاستمتع بحلاوتها قبل أن يدركك الوقت!

الجانب الكوميدي:

وقف "أبو إبراهيم" وسط الحطام الأحمر المتناثر، نظر إلينا جميعاً ببرود تام ثم سأل بجدية مضحكة: "أرأيتم؟ حتى في موتها كانت درامية وفنية! هل لدى أحدكم ملعقة؟ يبدو أن القلب ما زال صالحاً للأكل!".

NomE-mailMessage