JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

Accueil

محطة "عم إدريس".. حيث لا يفوتك قطار الأحلام أبداً!

الجميع يظن أنها محطة مهجورة يسكنها الصدأ، لكن في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، يصفر قطار لا يراه إلا من توقف قلبه عن الحلم..

في أطراف المدينة، حيث ينتهي صخب السيارات ويبدأ صمت الحقول، تقبع محطة قطار قديمة. قضبانها علاها الصدأ، وجدرانها تحكي قصص المسافرين الذين مروا من هنا قبل نصف قرن. الجميع يطلق عليها "المحطة المنسية"، إلا "عم إدريس".

​عم إدريس، بربطة عنقه الحمراء المنسقة وقبعته التي لم تفارق رأسه يوماً، كان يتوجه كل ليلة إلى رصيف المحطة رقم (9). كان يحمل فانوساً يضيء بنور برتقالي دافئ، وساعة جيب قديمة يضبطها بدقة متناهية، رغم أن جدول المواعيد الرسمي للمحطة كان فارغاً منذ عام 1980.

​في إحدى الليالي، تسلل "سامي"، وهو شاب محبط ترك شغفه بالرسم ليعمل في وظيفة مكتبية مملة، ليرى ماذا يفعل هذا العجوز كل ليلة. وقف سامي خلف عمود خشبي، وبينما كان يهم بالسخرية من المشهد، سمع صفيراً بعيداً.. صفيراً يشبه معزوفة موسيقية حزينة.

​فجأة، اهتز الرصيف، واقترب قطار ليس ككل القطارات. لم يكن له ضجيج المحركات، بل كان يهمس كنسيم الفجر. نوافذه لم تكن زجاجاً، بل كانت مرايا تعكس صوراً لأشخاص وهم يضحكون، يرسمون، ويعزفون.

​"تأخرت يا سامي!" قال عم إدريس دون أن يلتفت خلفه. جمد سامي في مكانه: "كيف عرفت أنني هنا؟ وما هذا القطار؟".

​ابتسم عم إدريس وهو يرفع فانوسه: "هذا قطار الأحلام المؤجلة يا بني. كلما ترك شخص حلماً بسبب اليأس أو الخوف، يأتي الحلم إلى هنا وينتظر صاحبه على هذا الرصيف".

​أشار عم إدريس إلى إحدى العربات، فرأى سامي داخلها لوحاته التي لم يرسمها، وألوانه التي جفت في مخيلته. كانت اللوحات تلمع، وكأنها تناديه. "هل يمكنني ركوب القطار؟" سأل سامي بلهفة.

​ضحك عم إدريس ضحكة كرتونية لطيفة هزت شاربه الأبيض: "يا بني، هذا القطار لا يركبه أحد. هو فقط يعيد لك أحلامك لكي تأخذها معك إلى البيت. القطار لا يذهب بك إلى الحلم، أنت من يجب أن يقود الحلم في الواقع".

​سلم عم إدريس سامي "تذكرة" فارغة، وقال له: "اكتب عليها موعداً جديداً لبدء الرسم، وستجد أن المحطة المهجورة أصبحت أجمل مكان في العالم".

​منذ تلك الليلة، لم يعد سامي يرى المحطة مهجورة. ومع كل لوحة جديدة يرسمها، كان يمر بجانب عم إدريس ويغمز له، بينما يهمس العجوز لنفسه: "واحد آخر استعاد تذكرته.. بقي الكثيرون ينتظرون".

NomE-mailMessage