JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

دكان "الشيخ مبروك".. حيث يمكنك شراء "نصف ساعة" من الهدوء!

في حارتنا الصاخبة، حيث لا يتوقف ضجيج الباعة ولا ثرثرة الجيران، افتتح 'الشيخ مبروك' دكاناً ليس فيه بضاعة على الأرفف! وضع لافتة بسيطة تقول: (هنا نبيع 'الصمت الصافي'.. لمن أرهقه ضجيج الحياة). فهل يمكن للمرء فعلاً أن يشتري الهدوء بالمال؟"

كان الدكان عبارة عن غرفة صغيرة تفوح منها رائحة البخور والياسمين، جدرانها مغطاة بعازل غريب يمنع وصول حتى صوت أبواق السيارات العالية. كان الشيخ مبروك يبيع "تذاكر زمنية": عشر دقائق، نصف ساعة، أو ساعة كاملة من الجلوس في "صمت مطبق" دون هاتف، دون راديو، ودون كلام.

​بدأ الأمر بسخرية من أهل الحارة، حتى دخل "المعلم جابر" صاحب ورشة الحدادة، وهو رجل لا يتوقف عن الصراخ طوال اليوم. خرج بعد نصف ساعة بملامح هادئة كأنه ولد من جديد، وقال بجملة واحدة: "لقد سمعتُ صوت أفكاري لأول مرة منذ عشرين عاماً!".

تزاحم الناس على الدكان! "أم سعاد" دخلت لتشتري صمتاً ينسيها ضجيج أبنائها السبعة، والشاب "سمير" دخل ليهرب من إشعارات هاتفه التي لا تهدأ. لكن الشيخ مبروك كان يرفض بيع أكثر من ساعة للشخص الواحد، قائلاً بوقار: "الصمت دواء، وإذا زاد الدواء عن حده صار عزلة، ونحن بشر نحتاج لبعضنا البعض".

أدرك أهل الحارة أن الضجيج ليس في الشوارع فقط، بل في عقولنا المزدحمة. وأن القوة الحقيقية ليست فيمن يرفع صوته، بل فيمن يمتلك القدرة على "إسكات" العالم من حوله ليستمع إلى نداء قلبه.

في نهاية الأسبوع، دخل "أبو إبراهيم" (بطلنا الدائم) وسأل الشيخ مبروك بجدية: "يا شيخنا، هل عندك 'صمت' خاص ينفع لزوجتي عندما تطلب مني الذهاب للسوق؟ سأشتري منك كل ما تملك!". ضحك الشيخ مبروك وقال: "هذا النوع من الصمت يا أبا إبراهيم.. لا يقدر بثمن، ولم يخترعه البشر بعد!".

author-img

البوصله الرقميه

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة